السيد علي عاشور
39
موسوعة أهل البيت ( ع )
في الدار حجرة يكون فيها معه خادم أبيض فأراد الوكيل الخادم على نفسه فأبى إلّا أن يأتيه بنبيذ فاحتال له بنبيذ ، ثمّ أدخله عليه وبينه وبين أبي محمّد عليه السّلام ثلاثة أبواب مغلقة . قال : فحدّثني الوكيل قال : إنّي لمنتبه إذ أنا بالأبواب تفتح حتّى جاء بنفسه فوقف على باب الحجرة ثمّ قال : يا هؤلاء اتّقوا اللّه خافوا اللّه . فلمّا أصبحنا أمر ببيع الخادم وإخراجي من الدّار « 1 » . وعن محمّد بن الرّبيع السائي قال : ناظرت رجلا من الثنويّة « 2 » بالأهواز ، ثمّ قدمت سرّ من رأى وقد علق بقلبي شيء من مقالته فإنّي لجالس على باب أحمد بن الخضيب إذ أقبل أبو محمّد عليه السّلام من دار العامّة يوم الموكب « 3 » فنظر إليّ وأشار بسبّاحته أحد أحد فرد . فسقطت مغشيّا عليّ « 4 » . وعن أبي هاشم الجعفري قال : دخلت على أبي محمّد عليه السّلام يوما وأنا أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتما أتبرّك به . فجلست وأنسيت ما جئت له ، فلمّا ودّعت ونهضت رمى إليّ بالخاتم فقال : أردت فضة فأعطيناك خاتما ربحت الفصّ والكرا ، هنّاك اللّه يا أبا هاشم . فقلت : يا سيدي أشهد أنّك وليّ اللّه وإمامي الذي أدين اللّه بطاعته . فقال : غفر اللّه لك يا أبا هاشم « 5 » . وعن محمّد بن القاسم أبو العيناء الهاشميّ مولى عبد الصمد بن عليّ عتاقة « 6 » قال : كنت
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 511 ح 19 وإثبات الهداة : 3 / 405 ح 23 ، والبحار : 50 / 284 - 285 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 433 . ( 2 ) هم الذين يقولون بأن للعالم إلهين أحدهما النور والخيرات كلها منسوبة إليه ، والثاني الظلمة ضده ، والشرور جميعها منسوبة إليها ، وقد مرّ ما دل على فساد مذهبهم في كتاب التوحيد . ( 3 ) والموكب بفتح الميم وكسر الكاف جماعة فرسان يسيرون برفق وأيضا القوم الركوب للزينة . ( 4 ) الكافي : 1 / 511 ح 20 ، وإثبات الهداة : 3 / 405 ح 24 ، والخرائج : 1 / 445 ح 28 . ( 5 ) إعلام الورى : ص 356 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 437 ، والكافي : 5121 / ح 21 . ( 6 ) قال الجوهري : العتاق بالفتح والعتاقة : الحرية . قال في مرآة العقول : قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - : أبو العيناء محمد بن القاسم اليماني كان من أحضر الناس جوابا وأجودهم بديهة ، وأملحهم نادرة ، قال : لما دخلت على المتوكل دعوت له وكلمته فاستحسن خطابي ، وقال لي : يا محمد بلغني أن فيك شرا . فقلت : يا أمير المؤمنين إن يكن الشر ذكر المحسن بإحسانه والمسئ بإسائته ، فقد زكى الله تعالى وذم ، فقال في التزكية : ( نعم العبد إنه أواب ) ( ص : 30 ) . وقال في الذم : ( هماز مشاء بنميم ، مناع للخير معتد أثيم ، عتل بعد ذلك زنيم ) ( القلم : 11 ) فذمه الله تعالى حين قذفه ، وإن كان الشر كفعل العقرب تلسع النبي والذمي بطبع لا يتميز ، فقد صان الله عبدك من ذلك . وقال أبو العيناء : قال لي المتوكل : كيف ترى دارى هذه ؟ فقلت : رأيت الناس بنوا دارهم في الدنيا ، وأمير المؤمنين جعل الدنيا في داره ، ثم ذكر رحمه الله كثيرا من مستحسنات جواباته . -